لم تكن العرب في جاهليتها بحاجة إلى من يعرفها بالقواعد والأسس البلاغية ، حيث كانت بفطرتها فصيحة بليغة ، تأتي بالقصائد الشعرية الرائعة والخطب البليغة عفو الخاطر عن بديهة وترسّل ، دونما تكلّف.
متى ظهرت علوم البلاغة ؟
كان القرآن الكريم هو الشرارة القادحة لكثير من علوم اللسان في التراث الإسلامي ؛ لأن الله تعالى تحدى به العرب بفصاحته  إعجازه البياني ، وكانت العرب تدرك تلك الفصاحة والإعجاز بفطرتها إلا أن دخول كثير من الأمم في الإسلام جعل العرب يختلطون بغيرهم مما أدى إلى ضعف السليقة اللغوية فشاب اللحن والعجمة ألسنة كثير منهم فاحتاجوا إلى من يبصرهم بالإعجاز البياني القرآني فانبرى طائفة من العلماء إلى تجلية وجوه الإعجاز القرآني ، فألف أبو عبيدة معمر بن المثنى كتابه ( مجاز القرآن ) ولعله أول كتاب مؤلف في هذا العلم ، وبلغ علم البلاغة نضجه على يد الشيخ عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة 471 هـ واضع حجر أساس علم البلاغة ، ومؤسسه في كتابين جليلين هما:
دلائل الإعجاز في علم المعاني ، أسرار البلاغة في علم البيان
قدم فيهما نظرية بلاغية على أساس علمي رصين وذوق أدبي سليم وتحليل نقدي ويني رأيه في فصاحة الكلام وبلاغة نظمه وتأليفه على المعرفة بمعاني النحو وقد اقترنت البلاغة بالفصاحة إلا أن العلماء يفرقون بينهما : فالفصاحة : تطلق في اللغة على معان
كثيرة ، منها : البيان والظهور ، قال الله تعالى : (وأخي هارون  هو أفصح مني لسانَا) ، (القصص ، الآية : 31)
أي : أبين مني منطقا وأظهر قولا ، وقصح اللسان : إذا عبّر عما في نفس المتكلم ، وأظهره على وجه الصواب دون الخطأ.
والفصاحة في اصطلاح أهل البلاغة ، هي : الألفاظ البينة الظاهرة المتبادرة إلى الفهم ، والمأنوسة الاستعمال بين الكتاب والشعراء المكان حسنها .
معنى البلاغة:
البلاغة في اللغة تعني : الوصول والانتهاء، يقال : بلغ فلان مراده . إذا وصل إليه ، ويقال أيضا :
بلغ الرجل بلاغةً ، فهو بليغ إذا أحسن التعبير عما في نفسه .
و مما سبق نستنتج أن علم البلاغة هو العلم الذي يبحث في القواعد والأسس التي إذا توافرت في الكلام صار فصيحا مبينا معبرا عن مراد المتكلم.
فروع علم البلاغة:
 قسم البلاغيون علوم البلاغة إلى ثلاثة أفرع ، هي :
١- علم المعاني : وهو يبحث في وجوب مطابقة الكلام لمقتضي حال المخاطب و أحوال السامعين ،ويبحث في المعاني المستفادة من تأليف الكلام ونظمه وسياقه بمعونة القرائن فيتعرض الأساليب الخبر والإنشاء ، والإيجاز والإطناب والمساواة وغيرها .
۲- علم البيان : وهو علم يبحث في طرائق تقديم المعنى الواحد بصور تعبيرية مختلفة ، كالتشبيه والاستعارة والمجاز والكناية .
۳- علم البديع : الذي يبحث في وجوه تحسين الكلام وتزيينه وزخرفته مما له علاقة باللفظ أو المعنى ، كالطباق والمقابلة والجناس والتورية وغيرها.
علم البديع في البلاغة:
تعريفه:
لغة: نقول بدع الرجل الشيء: أنشأه عللى غير مثال سابق.
اصطلاحا: هو العلم الذي يبجث في محسنات الكلام والظواهر التي تزيد الكلام حسنا وجمالا وزينة بألوان بديعة من الجمال اللفظي أو المعنوي.

2 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم